جمال الدين بن نباتة المصري
292
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
اللّه بأمر حال دونه ؟ قال : هذه أشدّ من الأولى ، قال : أفحرّم اللّه حراما ثم أحلّه ! قال : ما أدرى ما تقول ! قال : فأمر به هشام فقطعت يداه ورجلاه ، فمات ، وقيل « 1 » صلب حيّا على باب كيسان بدمشق . ثم قال هشام للأوزاعىّ : يا أبا عمر ، فسّر لنا ما قلت ، قال : قضى اللّه على عبد ما نهى عنه ؛ نهى آدم أن يأكل من الشجرة ثم قضى عليه ، فأكل منها ، وأمر إبليس أن يسجد لآدم ، وحال بين إبليس والسجود . وقال : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ، ثم قال : فَمَنِ اضْطُرَّ « 2 » ، فأحلّها بعد ما حرّمها . وممّن كان يميل إلى هذا المذهب أيضا غيلان [ بن عقبة ] « 3 » ، وهو ذو الرّمة الشّاعر ، قال : اختصم ذو الرّمة ورؤبة الرّاجز عند بلال بن أبي بردة ، فقال رؤبة : واللّه ما فحص طائر أفحوصا ، ولا تقرمص سبع قرموصا « 4 » إلا بقضاء من اللّه وقدر ، فقال ذو الرّمّة : واللّه ما قدّر اللّه على الذئب أن يأكل حلوبة عيائل ضرائك ! فقال رؤبة : أفبقدرته أكلها ! هذا كذب على الذّئب . فقال ذو الرمة : الكذب على الذئب خير من الكذب على ربّ العالمين . قوله : « عياييل » جمع عيّل ، وهو ذو العيال . وضرائك : جمع ضريك ، وهو الفقير .
--> ( 1 ) كذا في ط ، وفي ت : « فمات وصلب حيا » . ( 2 ) سورة المائدة 3 . ( 3 ) من ت . ( 4 ) الأفحوص : مجثم الطائر . والقرموس : حفرة للاصطياد ، وانظر اللسان 8 : 340